السيد محمد حسين الطهراني

252

معرفة الإمام

وعلى هذا الأساس محا الله ما في صدورهم من العلم ، ورفع عنهم الكتاب . فهم كفرة يدخلون النار بلا حساب ، والمنافقون أشدّ حالًا منهم . قال الأشعث : والله ما سمعتُ بمثل هذا الجواب . والله لاعدتُ إلى مثلها أبداً . جواب الإمام عليه السلام للسائل الذي طلب النجاة من النار ثمّ قال أمير المؤمنين عليه السلام : سَلُونِي قَبْلَ أنْ تَفْقِدُونِي . فقام إليه رجل من أقصى المسجد متوكّئاً على عصاه ، فلم يزل يتخطّى الناس حتى دنا منه عليه السلام ، فقال : يا أمير المؤمنين ! دلّني على عمل إذا عملتُه نجّاني الله من النار . قَالَ لَهُ : اسْمَعْ يَا هَذَا ثُمَّ افْهَمْ ثُمَّ اسْتَيْقِنْ . قَامَتِ الدُّنْيَا بِثَلَاثَةٍ : بِعَالِمٍ مُسْتَعْمِلٍ لِعِلْمِهِ ، وَبَغَنِيّ لَا يَبْخَلُ بِمَالِهِ عَلَى أهْلِ دِينِ اللهِ ، وَبِفَقِيرٍ صَابِرٍ ، فَاذَا كَتَمَ العَالِمُ عِلْمَهُ ، وَبَخِلَ الغَنِيّ ، وَلَمْ يَصْبِرِ الفَقَيرُ ، فَعِنْدَهَا الوَيْلُ وَالثُّبُورُ ، وَعِنْدَهَا يَعْرِفُ العَارِفُونَ بِاللهِ أنَّ الدَّارَ قَدْ رَجَعَتْ إلَى بَدْئِهَا ، أي : الكُفْرِ بَعْدَ الإيمَانِ . أيُّهَا السَّائِلُ ! فَلَا تَغْتَرَّنَّ بِكَثْرَةِ المَسَاجِدِ وَجَمَاعَةِ أقْوَامٍ أجْسَادُهُمْ مُجْتَمِعَةٌ وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى . أيُّهَا السَّائِلُ ! إنَّمَا النَّاسُ ثَلَاثَةٌ : زَاهِدٌ وَرَاغِبٌ وَصَابِرٌ . فَأمَّا الزَّاهِدُ فَلَا يَفْرَحُ بِشَيءٍ مِنَ الدُّنْيَا أتَاهُ وَلَا يَحْزَنُ عَلَى شَيءٍ مِنْهَا فَاتَهُ . وَأمَّا الصَّابِرُ فَيَتَمَنَّاهَا بِقَلْبِهِ ، فَانْ أدْرَكَ مِنْهَا شَيْئاً ، صَرَفَ عَنْهَا نَفْسَهُ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ سُوءٍ عَاقِبَتِهَا . وَأمَّا الرَّاغِبُ فَلَا يُبَالِي مِنْ حِلٍّ أصَابَهَا أمْ